النويري

90

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولما أتى « 1 » مروان برأس الضحاك ساءه ذلك ، وقال : الآن حين كبرت سنّى ودقّ عظمى أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض . وقيل : إنّ الضحّاك كان في ستين ألف فارس ومروان في ثلاثة عشر ألفا . حكى المدائني في كتاب المكايد له ، قال : لما التقى مروان والضحاك بمرج راهط قال عبيد اللَّه بن زياد لمروان : إن فرسان قيس مع الضحاك فلا ننال منه ما نريد إلَّا بكيد ، فأرسل إليه فاسأله الموادعة حتى ننظر في أمرك ، على أنك إن رأيت البيعة لابن الزبير بايعت ، ففعل فأجابه الضحاك إلى الموادعة ، وأصبح أصحابه قد وضعوا سلاحهم ، وكفّوا عن القتال ، فقال ابن زياد لمروان : دونك . فشدّ مروان ومن معه على عسكر الضحاك على غفلة منهم وانتشار ، فقتلوا من قيس مقتلة عظيمة ، وقتل الضحاك يومئذ فلم يضحك رجال من قيس بعد يوم المرج حتى ماتوا . وقيل المكيدة كانت من عبيد اللَّه بن زياد ، كاد بها الضحاك . وقال له : مالك والدعاء إلى ابن الزبير ! وأنت رجل قرشي ومعك الخيل ، وأكثر قيس ؟ فادع لنفسك ، فأنت أسنّ منه وأولى . ففعل الضحاك ذلك ، فاختلف عليه الجند ، فقاتله مروان عند ذلك فقتل . واللَّه أعلم . قال : ولما انهزم الناس من المرج لحقوا بأجنادهم ، فانتهى أهل

--> « 1 » في الكامل : ولما رأى . وفى الطبري : وجاء رأس الضحاك رجل من كلب .